التفاوض من اجل التفاوض

كتبهامجدى داود ، في 20 أغسطس 2008 الساعة: 10:39 ص

مجدى داود

جلست أمام التلفاز لأستمع حوارا على إحدى القنوات الفضائية بين الأستاذ أسامه حمدان أحد قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس و ممثلها فى بيروت مع المدعو نمر حماد المستشار السياسى لما يعرف برئيس السلطة الوطنية الفسطينية محمود رضا عباس قائد مشروع التسوية السلمية ( الفاشل ) , وقد لاحظت أن نمر حماد هذا الذى لا يفتأ أن يتحدث عن خلافات وصراعات ونزاعات مسلحة داخل حركة حماس ( وخاصة بعد تفجير شاطئ غزة ) لا يستطيع أن يرد بإجابة واحدة مقنعة على اسئلة أسامه حمدان او حتى على أسئلة المذيعة التى لم اشك لحظة انها محايدة ولا تنحاز الى اى من الجانبين , لقد راح يتخبط ويتلعثم ويأتى بكلمة من هنا وكلمة من هناك كالطفل الصغير الذى ما زال يتعلم الكلام .

لكن ما أذهلنى حقا هو كلام نمر حماد عن المفاوضات وعن الهدف منها فمع أن هناك العديد ممن إختاروا ما يسمى بالتسوية السلمية مع الصهاينة المجرمين طريقا ومسارا سياسيا قد صرحوا مرارا وتكرارا عن أنه لا أمل فى تلك التسوية وأن ما تقوم به السلطات الصهيونية المتكبرة المتغطرس يقوض مساعى السلام ( المزعومة ) , فها هو أحمد قريع رئيس الوفد الفلسطينى المفاوض ينقل عن صائب عريقات أن الإدارة الأمريكية قالت لهم فى إجتماعهم الأخير فى واشنطن أن عليهم أن يتداركوا أمورهم بأنفسهم وأن القضية الفلسطينية ليست على سلم أولويات الإدارة الأمريكية ( الفاشلة ) , وهذه حقيقة واضحة نعرفها جميعا منذ زمن بعيد فلم تكن فلسطين يوما من الأيام على سلم أولويات أى إدارة أمريكية سابقة ولن اكون وإنما هم يهتمون بأمن إسرائيل وليس بشئ آخر , مهما قالوا وصرحوا ولكن أفعالهم تفضحهم دائما حتى أصبح كلامهم لا قيمة له عند أى طرف من الأطراف وأصبحت وعودهم عبارة عن مسكنات مؤقتة سرعان ما يزول مفعولها وينجلى أثرها ولكن تكون الأمور قد تفاقمت سوءا .

هذا غير كلام سلام فياض بخصوص نفس الموضوع حيث قال ( واهم من يعتقد أنه من الممكن الوصول إلى اتفاق سلام ( إستسلام ) مع إسرائيل فى نهاية 2008 ) والحقيقة أننا لم نكن بحاجة إلى مثل هكذا تصريح منه لأننا على يقين أن الفلسطينيين لن يصلوا إلى سلام مع الصهاينة إلا عندما يتخلوا عن كامل ارضهم وحقوقهم ويرضوا بالفتات الذى ترميه لهم إسرئيل هذا إن حصلوا عليه .

وبالإضافة إلى كل هذا ما تصرح به إسرائيل يوما بعد يوم من أنه لا يمكن التفريط فى القدس ولن تكون القدس ضمن أى اتفاق سلام كما أنها ( أى إسرائيل لا يمكن أن تسمح بعودة أى لاجئ فلسطينى إليها وكذلك عدم العودة إلى حدود الرابع من حزيران ( يونيو ) عام 1967 .

تصريحات قيادة سلطة رام الله بخصوص مسار التسوية مع الصهاينة يتناقض تماما مع موقفهم من استمرار التفاوض مع الصهاينة فلا يوجد مبرر منطقى لاستمرار عملية التفاوض بهذا الشكل , ولكن السيد نمر حماد كشف عن الهدف الكبير والعظيم الذى من أجله يستمرون فى عملية التفاوض فقد قال نمر حماد فى ذات البرنامج التليفزيونى أن الهدف من استرار التفاوض هو أنهم يخشون أن يتركوا التفاوض فتتحول المشكلة إلى مشكلة تفاوض وأنهم يجب أن يستمروا فى الضغط على إسرائيل وإحراجها , وقال ان العالم يقف عاجزا أمام إسرائيل وعندما سئل طالما أن العالم يقف عاجزا أمام اسرئيل فما الذى سيجبر الصهاينة على الإلتزام بأى اتفاق مستقبلى قال ( الإنسان الفلسطينى ) ياله من تناقض غريب , كيف يفكر هؤلاء وبأى منطق يعيشون , أى إنسان فلسطينى سيدافع عن نفسه ويقف فى وجه إسرئيل وقد نزع سلاحه وسلبت إرادته وانتزعت روح المقاومة من بين جنبيه وفقد معنى الكرامة والشرف .

إن ما قاله نمر حماد هو مصيبة ابتلى بها الشعب الفلسطينى فأصبح التفاوض هدفا فى ذاته , هذا هو الإنجاز الهائل الذى حصل عليه الشعب الفلسطينى بقيادة محمود عباس وزمرته التى لا تفتأ تذيق الشعب الفلسطينى الألام يوما بعد يوم , وكانه قدر هذا الشعب أن تتحكم فيه دائما حكومات فاسدة وقيادات فاشلة استولت على السلطة فى غفلة من الزمن .

كلام نمر حماد لا ينبئ بخير على الإطلاق فهو يمهد لشئ جديد وهو عدم الإستعجال فالتفاوض مستمر إلى مالا نهاية فهم سيتفاضون ويتفاوضون ثم لن يصلوا إلى شئ على الإطلاق وهكذا يتم القضاء على قوى المقاومة والتفريط فيما تبقى من حقوق الشعب الفلسطينى بحجة أنهم يتفاوضون من أجل الوصول إلى حل هذا التفاوض قد ينتهى بعد عقد من الزمان أو حتى بعد قرن لايهم ذلك المهم أنهم يتفاوضون ويتعانقون ويتبادلون القبلات الحارة .

هذا ما تعلمته السلطة من الصهاينة التفاوض ثم التفاوض ثم لاشئ وأنا على يقين أن السلطة ستتعامل بنفس الأسلوب فى الحوار الفلسطينى الفلسطينى المرتقب والذى سيحدث إن عاجلا ام آجلا فسيجتمع قادة الفصائل وسيتحاورون ولكنهم سيجدون صعوبات كثيرة فى الوصول إلى حل لأن هناك فريقا تعلم أن يتخذ من الحوار هدفا فى حد ذاته .

 

——–

* Mdaoud_88@hotmail.com

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة, فلسطين | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول