فى ذكرى حريقه سيعود وإن طال الأسر
كتبهامجدى داود ، في 25 أغسطس 2008 الساعة: 13:33 م
مجدى داود
فى ذكرى الفتح والتحرير العظيم لبيت المقدس على يد القائد العظيم صلاح الدين الأيوبى رحمه الله تعالى جلست أقارن بين حالنا هذه الأيام وحال المسلمين عندما سيطر الصليبيون على بيت المقدس حيث تتزامن ذكرى التحرير الصلاحى لبيت المقدس مع الذكرى التاسعة والثلاثين لحريق المسجد الأقصى المبارك .
فى شباط / فبراير 1098م سيطر الفرنجة على بيت المقدس دون أن يخوضوا معارك كثيرة ولم يقاتلهم إلا السلاجقة وذلك لأن حال المسلمين حينئذ كان مثل حالنا اليوم بل أسوأ قليلا فكانت بلاد المسلمين ممزقة إلى دويلات صغيرة على رأس كل دويلة أمير يستقل بالرأى وكانت بينهم حروب طاحنة , فاستغل الفرنجة هذه الفرصة وسيطروا على بيت المقدس وذبجوا كل من فيه من المسلمين حتى صارت دماء المسلمين تصل إلى منتصف أرجل الجنود الصليبيين وقاموا بحرق وتخريب المدينة بأكملها ثم توجهوا إلى المسجد الأقصى المبارك فدنسوه و نهبوا ما فيه ثم جعلوه حظيرة لخنازيرهم .
وفى ذات الوقت بدأ الخونة من الحكام فى مراسلة الفرنجة وموالاتهم وأول من قام بهذا هم الفاطميون الذين كانوا يحكمون مصر حينئذ فأرسلوا إلى الفرنجة الهدايا كدليل على الولاء التام بل وعرضوا عليهم المساعدة فى قتال السلاجقة الذين كانوا يحكمون بلاد الشام وهم الذين وقفوا ضد الصليبيين, ثم توالى الأمراء بعد ذلك فى تقديم فروض الولاء والطاعة للفرنجة فى الوقت الذى استكملوا فيه السيطرة شبه الكاملة على بلاد الشام .
فى ذلك الوقت كانت الشعوب المسلمة تحترق من الغيظ لما يحدث فى بلادها وتود لو تطير لتقطع رقاب الفرنجة وازداد نقمها على هؤلاء الحكام الجبناء فالخلافة العباسية لا سلطة لها ولا قيمة لها، والفاطميون قد راسلوا الفرنجة والسلاجقة قد تلقوا ضربات موجعة على يد الفرنجة , ولكن المولى عز وجل سخر لهم رجلا يسمى عماد الدين زنكى وهو من السلاجقة وقد كان أميرا على الموصل وكان حاكما عادلا لا يظلم عنده أحد وكان قويا شجاعا له هيبة فى جنده وعسكره فقاد الجيوش وبدأ فى توحيد المدن الصغيرة وبدأ فى محاربة الفرنجة واسترجاع بعض مدن الشام من يدهم حتى قتل فى منتصف سبتمبر
ثم خلفه من بعده إبنه نور الدين محمود وكان رجلا صالحا عمل على تقوية الجبهة الداخلية للمسلمين وإحداث نهضة إسلامية شاملة وقد إختار مرافقيه بعناية فائقة فكانوا من خيرة الرجال وفى ذات الوقت بدأ جهاده ضد الفرنجة وهزمهم فى معارك كثيرة وأرسل صلاح الدين الأيوبى إلى مصر فضمها إليه وهذه الخطوة كانت بداية الانتصار الشامل لأن انضمام مصر إلى الشام كان بمثابة الكماشة التى حاصرت الفرنجة بين فكيها وقد كان الفرنجة يعلمون بأن وحدة مصر والشام هى خطر كبير عليهم لذلك حاولوا منع هذا التحالف وأرسلوا جيشا للسيطرة على مصر ولكن نور الدين عاجلهم بحصار إحدى أكبر مدنهم فى الشام فرجعوا مسرعين كى ينقذوها عندما وصلوا وجدوا نور الدين قد دخلها .
إستلم صلاح الدين الأيوبى زمام الأمور فى مصر بعد موت نور الدين محمود وأعلن نفسه سلطانا على مصر وعمل على توحيد بلاد الشام من جديد بعد أن تمزقت على يد أتباع نور الدين محمود بعد وفاته وخاض معارك كثيرة فى سبيل ذلك إلى أن تم له ما أراد وبدأ صلاح الدين فى العمل للمعركة الفاصلة التى طال انتظارها وبالفعل كانت معركة حطين فى يوم السبت 24 ربيع الآخر 583هـ - 4 يوليو 1187م , ودخل الملك الناصر صلاح الدين الأيوبى بيت المقدس بعد أن ظل قرابة المائتى عام تحت قبضة الفرنجة وعمل صلاح الدين على تنظيف المدينة من أقذار الفرنجة وتطهير المسجد الأقصى العظيم من الخنازير و مخلفاتهم .
وفى منتصف شهر شعبان من نفس العام كان المسجد جاهزا للصلاة فيه فتم إحضار منبر صلاح الدين الأيوبى وكانت أول صلاة فيه هى صلاة الجمعة التى كانت توافق ذكرى تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام .
نعم عاد المسجد الأقصى وعادت بلاد الشام كاملة إلى المسلمين بعد قرنين من الزمان وها قد عاد أسيرا ولكنه اليوم أسير عند أحقر وأذل وأجبن خلق الله اليهود الجبناء , وقد مر على أسره واحد وأربعون عاما وبعض المسلمين قد فقد الأمل فى عودته ولا أعرف لماذا ؟ ألم يقرأوا التاريخ ؟, ألا يثقون فى نصر الله ؟, إنا والله لنثق فى نصر الله ونثق فى أننا سنحرر تلك الأرض الطاهرة المباركة من هؤلاء الجبناء.
على كل الذين يريدون التفريط فى المسجد الأقصى بل فى كل شبر من فلسطين أن يعلموا أن التاريخ لا يعيد نفسه ولا يتكرر ولكنه ملئ بالعبر والعظات وسيلقن من لا يتعلمون منه كثيرا من الدروس وسيندمون حين لا ينفع الندم , فكل الشواهد المنطقية والعقلية تؤكد لنا أن عودة الأقصى للمسلمين أمر حتمى لا جدال فيه فليفعلوا ما يشاؤون وليتحالفوا مع العدو ويحاصروا قوى المقاومة وليتآمروا عليها فستكون عاقبتهم فى الدنيا كعواقب الذين قتلهم صلاح الدين بعد تحرير القدس , وفى الآخرة يكون الحساب أمام رب العباد .
أما قوى المقاومة المسلحة والشعوب التى تساندها وتؤيدها فليكونوا على يقين من نصر الله عز وجل وأنه سبحانه وتعالى لا يخلف وعده أبدا وقد وعدهم بالنصر إذ قال فى كتابه الكريم ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) , وليعلموا أن حالنا اليوم هو أفضل بكثير من حال المسلمين أيام الغزو الصليبى لبيت المقدس وهاهى بشائر النصر تتحقق لنا وسنرى النصر قريبا بإذن الله , فما يحدث فى العراق الذى صار مستنقعا لجيوش الولايات المتحدة و صار مقبرة لمشاريعها الرامية للسيطرة على الأمة هو بشارة من بشائر النصر القادم .
سيعود الأقصى إلى المسلمين وإن طال الإنتظار وسيرحل عنا الجبناء والخونة والعملاء وستبقى فلسطين إسلامية .
————–
* Mdaoud_88@hotmail.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اسلام, فلسطين | السمات:فلسطين, اسلام
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























