اضاءة على بعض مواقف حماس قى ذكرى الانطلاقة

كتبهامجدى داود ، في 18 ديسمبر 2008 الساعة: 13:45 م

منذ انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية حماس في ديسمبر عام 1987 وتصدُّرها لحركات المقاومة في فلسطين وذاع صيتها في فلسطين والعالم كله ، حتى أصبحت تلك الحركة المباركة رمزاً للنضال والكفاح ، فأعلن الجميع الحرب عليها حتى تلك التي تسمى بالسلطة الفلسطينية ، فأصبح قيادات حماس إما في سجون الكيان الصهيوني أو في سجون السلطة العميلة .

وقدَّر الله أن تتغير الظروف وتغيِّر حماس موقفها من الانتخابات وتدخل الانتخابات التشريعية الفلسطينية فى الخامس والعشرين من يناير 2006 ليكون الفوز الساحق لها بمشيئة الله تعالى ، ومن هنا بدأ الحديث عن تغير في خيارات حماس التكتيكية والإستراتيجية وتغير في مواقف حركة حماس من الكيان الصهيوني والمقاومة .

زاد هذا الحديث بعدما وقعت حركة حماس على وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني في يونيو 2006 كخطوة نحو توحيد الصف الفلسطيني ولمِّ الشمل ومنعاً للمزيد من الاقتتال الفلسطيني الذي قد ظهرت بوادره باشتباكات بين أنصار حماس والأجهزة الأمنية , وكذلك بعدما قال رئيس الوزراء الفلسطيني الشيخ : إسماعيل هنية أن حماس تعرض هدنة مع الكيان الصهيوني لمدة عشر سنوات وأنها تقبل بدولة على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

وقبل أن أبدأ في تفنيد هذه الادِّعاءات أحب أن أوضح من هم الذين يثيرون هذه الشائعات ويطلقونها بين وقت والآخر ، في الحقيقة هما صنفين من الناس :-

الصنف الأول : وهم عبيد الاحتلال الصهيوني الذين وقَّعوا على اتفاقية الذل والعار والخيانة المسماة ” اتفاقية أوسلو ” والذين أفزعهم ذلك النجاح الساحق لحركة حماس في الانتخابات ، فقرروا التخلص من الحركة بأي وسيلة كانت ، ولأنهم يعلمون أن حماس تستمد قوتها من الالتفاف الشعبي والجماهيري حولها وأنه من الصعب عليهم القضاء على الحركة عسكرياً مع هذا الالتفاف الشعبي فبدؤوا يثيرون هذه الأكاذيب كي يبعدوا الناس عنها وبالتالي يسهل لهم التخلص منها بسهولة .

أما الصنف الثاني : فهم أعداء الحركة الإسلامية بشكل عام ، فهؤلاء يرون أن فوز حركة حماس في فلسطين ونجاح تجربتها في الحكم يعنى أن هذا النموذج سوف يعمَّم في كل الدول العربية والإسلامية ، لذا فهم يخافون على مشاريعهم الفوضوية والتخريبية التي تهدف إلى السيطرة على خيرات البلاد ونشر عفنهم ونتنهم الفكري الذي عفا عليه الزمن والذي يريدون من ورائه إبقاء هذه الأمة على حالها من التخلف والركود والتبعية للدول الغربية .

أما بخصوص التهدئة طويلة الأمد مع العدو الصهيوني فهذا شيء ليس بالجديد فقد عرضت حماس هذه الهدنة أو التهدئة في حياة الشيخ أحمد ياسين - رحمه الله تعالى - مؤسس الحركة وزعيمها الأول ، وكان هذا العرض من أجل المصلحة الفلسطينية هكذا قالت حماس حينئذ ، وقال الشيخ أحمد ياسين في حوارٍ له معه على قناة اقرأ الفضائية : أن حماس تريد التخفيف على الشعب الفلسطيني لأنها تعرف أنه يواجه الصعاب والحياة مشقة , وإذا كان الحال كذلك في وجود الشيخ وفى ظل أحوالٍ أفضل من الآن فما بالنا وهناك المليون ونصف المليون فلسطيني محاصرون في قطاع غزة .

فحماس وفى ظل حياة الشيخ ياسين أوقفت العمليات الاستشهادية من أجل الحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني وأعطت الهدنة مرة أخرى لأنها رأت في ذلك مصلحة للشعب , لأنها تدرك أن لهذا الشعب طاقة ولابد له من أن يجدد إرادته وعزيمته ويعيد التهيئة النفسية للمقاومة .

إذاً فحماس لن تغير موقفها بخصوص التهدئة المديدة مع الاحتلال بل جعلت لها شروطاً واضحة ودائماً تقول الحركة : أنها لم تعطِ التهدئة عن ذلة حتى التهدئة الحالية والتي تنتهي في غضون أسبوع لم تكن عن ذلَّة بل العدو هو الذي يخشى انهيار التهدئة حتى يعيش المستوطنون بعيداً عن صواريخ حماس والمقاومة .

أما بالنسبة لموافقة حماس على دولة فلسطينية بحدود الرابع من حزيران عام 1967 فهذا يعتبر من قبيل التدرج في التحرير وليس نهاية المطاف ، وقد قال الشيخ أحمد ياسين في حواره مع قناة اقرأ ( نحن نقبل ما يتحرَّر ولا نقبل أن نتنازل عما لم يتحرَّر ) ، فحماس لم تقل إن هذه الحدود المؤقتة هو سقف مطالبها أو أنها ستعترف بشرعية المحتل في حال وجدت هذه الدولة بل قبلت به كمرحلة مؤقتة يتم فيها إعادة ترتيب الصفوف وتوحيد الكلمة وتهيئة الشعب والاستعداد النفسي والعسكري لبدء مرحلة جديدة من النضال والمقاومة .

إن الناظر والمتأمل لحركة حماس وتاريخها يدرك أنها لم تغير مبادئها ولكنها تقوم بمناورات سياسية محسوبة دون أن تتخلى عن شيء ودون أن تكون ملتزمة بأي شيء من شأنه أن يجبرها على إيقاف المقاومة والاعتراف بالكيان الصهيوني ولعلَّ هذا الحصار الغاشم المفروض على قطاع غزة هو خيرُ دليلٍ على ثبات حماس .

 بقلم : مجدي داود

Mdaoud_88@hotmail.com

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حماس, فلسطين, مقاومة | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “اضاءة على بعض مواقف حماس قى ذكرى الانطلاقة”

  1. مدونة جميلة

    تنبض بالحياة

    لا تعلم قلمك الكسل وافه عن الحرية………. العدالة ……….المساواة………. الحب ………. الحياة

    الى الامام

    لا تنس زيارتنا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول