حسن البنا الرجل النابغة
كتبهامجدى داود ، في 24 مارس 2009 الساعة: 12:52 م
مجدى داود
حسن البنا هو ذلك الرجل الذي أسس جماعة الإخوان المسلمين منذ حوالي واحد وثمانين عاماً , يختلف معه الكثيرون ويتفق معه الكثيرون ويحبه كثيرون ويمقته كثيرون ولكن لا أحد في كل هؤلاء ينكر أن الرجل كان يتمتع بميزات خاصة تميزه عن كل من كان حوله وكل من أتى بعده .
الرجل بل بالأحرى الشاب الذي كان عمره ثمان عشرة سنة حينما ألغيت الخلافة الإسلامية على يد مصطفى كمال أتاتورك لعنة الله عليه وعلى أمثاله , والذي رأى الفساد ينتشر حوله في كل مكان أراد أن يقدم للإسلام خدمة جلية عظيمة , فكان تأسيس جماعة الإخوان المسلمين كحركة إسلامية شاملة تقوم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , حركة الإخوان المسلمين ذلك البناء الضخم العظيم ( رغم ما به من السلبيات والأخطاء ) أسسه شاب في الثاني والعشرين من عمره فكم من رجال عاشوا عمراً طويلاً ولم يسيروا خطوة واحدة في سبيل الله .
إن العاقل المنصف من المخلصين للدين الإسلامي الحنيف قبل أن يصدر حكماً جزافياً على الرجل يخسفه فيه حقه يجب عليه أولا أن يقارن حال الأمة قبل ظهور حسن البنا وتأسيس الإخوان وبعدها حينها فقط سيعلم قيمة الرجل في ذلك العصر , فالرجل قام باجتذاب الشباب من المقاهي ودور السينما والمسارح ودور اللهو والفسق إلى المساجد بيوت الله كي يذكروا فيها اسم الله .
كان البنا رجلاً يقظاً وحينما شعر بالخطر يتهدد أرض فلسطين لم يتردد في إرسال كتائب الإخوان للجهاد وقتال عصابات اليهود ولولا أن هذه الكتائب قد طعنت في ظهرها لما استطاع اليهود أن يقيموا لهم وطناً في فلسطين , وعندما عادت هذه الكتائب بمؤامرة خسيسة لم تخنع بل أكملت دورها ولكن هذه المرة في مدن القناة حيث تتمركز القوات الإنجليزية .
الرجل لا نزال حتى اللحظة نرى أثره ودوره العظيم في تحقيق النهضة العظيمة للأمة الإسلامية ، فمنذ أيام قلائل كانت هناك حرب دائرة على الإسلام في غزة ويرفع لواء الجهاد هناك حركة المقاومة الإسلامية حماس ( الإخوان المسلمون في فلسطين ) وكذلك يشاركها أيضا حركة الجهاد الإسلامي وهى أيضا قد خرجت من رحم الإخوان المسلمين ولا تزال تتربى على مبادئها وهذا ما أكده أكثر من مرة الدكتور رمضان شلح الأمين العام للحركة حيث قال لا زلنا نربى أبناءنا على كتب الشهيدين حسن البنا وسيد قطب . كان الرجل يعلم قيمة العلم والعلماء فكان يقول لطلاب الأزهر الشريف من أتباعه أنتم فرسان هذه الدعوة تقيمون فيها ما أعوج وتصلحون فيها ما خرب , وقد قرأت مقالا يقول كاتبه أنه عندما كان البنا رحمه الله يصدر جريدة الإخوان المسلمين أرسل له الشيخ محمد بن ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى يصحح له حديثا , ففرح البنا بذلك وأرسل للشيخ الألباني يشكره ويحثه على المضي في هذا العلم لأنه باب من أبواب الجهاد ويقول كاتب المقال أن الألباني ذكر هذا لبعض تلاميذه , فقد كان الرجل رحمه الله تعالى يحث على طلب العلم لعلمه بقيمته ومكانته ولعلمه أن العلماء هم الذين يقودون الأمة ويسيرون بها بين الشوك إلى أن تصل إلى بر الأمان .
وأذكر هنا كلمة ذكرها الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله تعالى في تسجيل صوتي له فيقول ( وأما حسن البنا فقد جاءه ليلة استشهاده أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فوضع يده في يده وقال له : يا حسن لقد أديت الأمانة وبلغت الرسالة فهنيئا لك الشهادة .. ) والشيخ كشك لم يكن من الإخوان كي يقول هذا محاباة لحسن البنا رحمه الله تعالى .
وتبقى كلمة أعلم أن هذه الكلمات لن تعجب البعض من الذين ينتهزون الفرصة تلو الفرصة لينالوا من الرجل وليطعنوه بخناجرهم السامة وما كنت أنوى الكتابة عن الرجل إلا أن أحدهم قد قال لي منذ أيام ( إذا كان امرؤ القيس هو سيد الشعراء في جهنم فإن حسن البنا هو سيد الإخوان في جهنم ) ولكن هيهات هيهات فما كانت الجنة والنار بيد بشر حتى يقول هذا في الجنة وهذا في النار ولكنها بيد الرحمن الرحيم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شخصيات اسلامية | السمات:البنا, حسن
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























