مجدى داود
mdaoud_88@hotmail.com
أعلن رئيس السلطة الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس عن عدم رغبته فى الترشح فى انتخابات الرئاسة المقبلة والتى لا يعلم أحد متى ستكون ؟ وكيف ستكون ؟ , وبعد إعلانه ذلك وجدنا مناشدات مشبوهة من حركة فتح للرجل بالعدول عن قراره .
بداية لم أكن أتصور أن يكون محمود عباس ولا من يسيرون فى طريقه وهو طريق التعاون والتحالف مع العدو ضد الشعب الفلسطينى يؤمنون بأن ما يسمى بمفاوضات السلام وعملية التسوية هى شئ حقيقى , بل إن قناعتى أن هؤلاء كانوا ولا يزالون يعرفون جيدا أنه لن تكون هناك مفاوضات جادة ولن تكون هناك دولة على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967م , وقناعتى أيضا أن القوم إنما يبحثون عن مصالحهم الشخصية وهذا يتفق معى فيه كل المنصفين الذين يهتمون بالقضية الفلسطينية .
إذا لماذا يخرج عباس اليوم معلنا عدم رغبته فى الترشح لانتخابات الرئاسة طالما أن الرجل كان يدرك فشل مشروع التسوية ؟! وبمعنى آخر ما الجديد الذى دفع الرجل لهذا الموقف ؟!
فى الحقيقة هناك سيناريوهان , الأول هو كون هذا الموقف مجرد مناورة سياسية – مع أن الرجل ادعى أن هذا الأمر ليس مناورة سياسية ولا مساومة إلا أنه قد يكون كذلك فعلا - لإيصال رسالة للإدارة الأمريكية والحكومة الصهيونية أنه سوف يرحل وسوف تحل حماس محله وخصوصا وأنه لا يوجد الآن فى فتح من هو قادر على أن يحل محل عباس , لا لأنه رجل عبقرى فذ , ولكن لأن معظم المرشحين لخلافته هم قادة الأجهزة الأمنية الذين تسبقهم سمعتهم السيئة حتى لدى الدول العربية الداعمة لمحمود عباس فى وجه حركة حماس , والرجل الوحيد القادر والمناسب لهذا المنصب هو مروان البرغوثى وهو اليوم قابع فى سجون الكيان الصهيونى , واسرائيل تخشى الإفراج عن الرجل فيقوم بالتوافق مع حماس وقوى المقاومة فى غزة على الرغم من موقفه السلبى من كل ما حدث على الساحة الفلسطينية خلال الأربعة أعوام الماضية .
أما السيناريو الثانى فهو أن يكون الرجل حقا ينوى عدم الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة وليس الأمر مجرد مناورة سياسية كما قال فى خطابه , وهذا إن كان صحيحا فهناك الكثير من الأسباب لذلك , فالرجل مع أنه كان موقنا بفشل مشروع التسوية من وجهة نظرى إلا أنه كان يراهن على بعض التسهيلات المعيشية اليومية التى يسمح بها الكيان الصهيونى للشعب الفلسطينى , وكان يراهن أيضا على مشروع حكم ذاتى يضم جزء كبير من الضفة الغربية وقطاع غزة وقد كان هذا ممكنا فى القترة السابقة فى ظل وجود حكومة أولمرت ولكن تغيرت مجموعة من الظروف وبرزت أمور جديدة منها :-
1. الكيان الصهيونى لا يعمل على الإطلاق على تحسين صورة محمود عباس , فلا يوافق على الإفراج عن عدد قليل من الأسرى الفلسطينيين حتى ولو كانوا من حركة فتح , ولا هو يقوم بتجميد الإستيطان كله أو جزء منه بل يتم الكشف كل أسبوع تقريبا أو أقل من ذلك عن القيام ببناء بعض المستوطنات الجديدة ولا هو يقوم برفع بعض الحواجز الأمنية التى تعيق وتشل حركة المواطنين الفلسطينيين فى الضفة الغربية حتى أنها صارت سجنا للشعب الفلسطينى , وفى ظل حكومة النتن ياهو لا يظن عباس أنه سيكون هناك أى تقدم طفيف فى أية مفاوضات .
2. إن الرجل كان يراهن على الإدارة الأمريكية فى أنها ستضغط على الكيان الصهيونى للمضى قدما فى ما يسمى المفاوضات السلمية وتقديم بعض التنازلات تتعلق بتسهيل الحياة اليومية للشعب الفلسطينى مما يرفع من صورة الرجل أمام شعبه , ويجعله فى موقف قوى أمام منافسه الشرس فى الجانب الآخر من الوطن وهو حركة المقاومة الإسلامية حماس فى قطاع غزة , إلا أنه اتضح أن أى ادارة أ














