مجدى داود
حسن البنا هو ذلك الرجل الذي أسس جماعة الإخوان المسلمين منذ حوالي واحد وثمانين عاماً , يختلف معه الكثيرون ويتفق معه الكثيرون ويحبه كثيرون ويمقته كثيرون ولكن لا أحد في كل هؤلاء ينكر أن الرجل كان يتمتع بميزات خاصة تميزه عن كل من كان حوله وكل من أتى بعده .
الرجل بل بالأحرى الشاب الذي كان عمره ثمان عشرة سنة حينما ألغيت الخلافة الإسلامية على يد مصطفى كمال أتاتورك لعنة الله عليه وعلى أمثاله , والذي رأى الفساد ينتشر حوله في كل مكان أراد أن يقدم للإسلام خدمة جلية عظيمة , فكان تأسيس جماعة الإخوان المسلمين كحركة إسلامية شاملة تقوم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , حركة الإخوان المسلمين ذلك البناء الضخم العظيم ( رغم ما به من السلبيات والأخطاء ) أسسه شاب في الثاني والعشرين من عمره فكم من رجال عاشوا عمراً طويلاً ولم يسيروا خطوة واحدة في سبيل الله .
إن العاقل المنصف من المخلصين للدين الإسلامي الحنيف قبل أن يصدر حكماً جزافياً على الرجل يخسفه فيه حقه يجب عليه أولا أن يقارن حال الأمة قبل ظهور حسن البنا وتأسيس الإخوان وبعدها حينها فقط سيعلم قيمة الرجل في ذلك العصر , فالرجل قام باجتذاب الشباب من المقاهي ودور السينما والمسارح ودور اللهو والفسق إلى المساجد بيوت الله كي يذكروا فيها اسم الله .
كان البنا رجلاً يقظاً وحينما شعر بالخطر يتهدد أرض فلسطين لم يتردد في إرسال كتائب الإخوان للجهاد وقتال عصابات اليهود ولولا أن هذه الكتائب قد طعنت في ظهرها لما استطاع اليهود أن يقيموا لهم وطناً في فلسطين , وعندما عادت هذه الكتائب بمؤامرة خسيسة لم تخنع بل أكملت دورها ولكن هذه المرة في مدن القناة حيث تتمركز القوات الإنجليزية .
الرجل لا نزال حتى اللحظة نرى أثره ودوره العظيم في ت















