كتب الدكتور عبدالعزيز كامل / لواء الشريعة
لم أشك أبدًا في حتمية ما حصل في غزة, منذ وصول حماس للسلطة عبر صناديق الديمقراطية العربية المفخخة, سواء في فصول الحصار الذي ضرب عليها, أو ما تلاه من إشاعة القتل وإشعال النار فيها, فما ختمت به فصول ذلك الحصار من إرهاب ودمار؛ كان (مسألة وقت), تنتظر المناخ الإسرائيلي المناسب, والظرف الدولي المواتي, والفرصة العربية السانحة, وقد توافر كل ذلك بما لم يحصل من قبل, وكأن الجميع كانوا على موعد لحضور طقس يهودي سادي على “فطيرة صهيون” المعجونة بالدم والإثم, احتفالًا بذبح (المشروع الإسلامي) الفلسطيني “المرعب” لكل الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية, وليتم ذلك الذبح على عتبة “عدالة” الشرعية الدولية الظالمة.
لانشك في أن هذا المشروع سينجح يومًا, ليس في إقامة حكومة إسلامية فلسطينية فقط؛ بل في إقامة خلافة إسلامية عالمية كما صحت بذلك الأحاديث, ولكن المشروع السياسي الفلسطيني الحالي, ظن البعض أنه سيعفينا من مسئولية الجهاد الجاد لتحرير الأرض المقدسة كلها, عندما تقيم السياسة في فلسطين في بضع سنين ما لم تقمه الجهاد في كل العالم الإسلامي عبر ما مضى من الأعوام الثمانين! وهو وهم حالم لا ينبغي لأمة الجهاد والاستشهاد أن تتعامل بمقتضاه مع أكبر قضاياها المصيرية, فلازال الطريق وعرًا وطويلًا, ومازال صفنا في السير الجماعي فيه مفرقًا وهزيلًا.
ومع ذلك سايرنا أماني النفس, وجارينا خداع الناس, فبعضنا منى نفسه أن تتكرم “الشرعية” الدولية بترتيب الأوضاع القانونية لقيام حكومة السلطة الإسلامية على الربوع الغزاوية, ريثما يتم تطهير باقي الأراضي الفلسطينية من العصابات اليهودية!! وآخرون منوا الناس بتلبية الأنظمة العربية نداءات الغيورين بفتح الباب لجموع المجاهدين, للانضمام لإخوانهم الحمساويين بعد تأسيسهم نقطة الانطلاق لتحرير باقي فلسطين, أو على الأقل السماح بمرور المعونات المادية والمعنوية للحكومة “المنتخبة” بمعايير ديمقراطية على أسس إسلامية! وراح أقوام يطلقون العنان لأحلام القبول اليهودي بالجوار الجديد, إذا استجاب لمبادرات التهدئة, وألغى مناورات الحشد والتعبئة!
لقد حلم الكثيرون بقيام الكيان الإسلامي واستمراره في فلسطين, موفرًا عليهم عبء المسئولية التاريخية في التصدي الجماعي الإسلامي لمشروعات الدولة اليهودية, ولكن كيف؟
فلسطين؟؟ كيان (إسلامي جهادي) “رسمي” في فلسطين؟! … وهل النظام الدولي الظالم الذي لم يسمح بكيان “مسالم” في أقصى الأرض الإسلامية في الشيشان أو أفغانستان أو البوسنة؛ كان سيسمح بكيان إسلامي عربي “مقاوم” في أرض الأقصى؟!… أم هل كان سيوافق النظام العربي الراهن على إقامة ذلك النظام المرابط على أرض الرباط؟! … وهو الذي يرتهن بقاء أكثر حكوماته على محاربة المشروع الإسلامي بكل صوره, أم هل كان متوقعًا من الدولة العبرية التي لم تقبل بمبادرات “الحل السلمي” العربي العلماني, أن تتعايش مع “كيان جهادي إسلامي يرفض مبدأ الاعتراف بها, أو التنازل عن إزالتها؟!”.
كان حريًّا بنا أن نخرج من تلك الأوهام قليلًا, حتى نعيش الحقيقة كما هي, ليمكننا التعامل معها كما هي, أما الآن؛ فإن دخان نار المحرقة القائمة قد يعمينا أو يلهينا مرة أخرى عن حقيقة المعركة الطويلة القادمة, التي تتحالف فيها قوى الباطل من الكفار والمنافقين في حائط صد ضد مشروع العودة, لا لفلسطين 48 فحسب؛ بل لكل أرض إسلامية سلبتها ي














